أحمد بن علي القلقشندي
444
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فلان - أدام اللَّه تعالى ضياء شمسه ، وبنى له ربع السّعد من جوده على أسّه . . . لأنّه الإمام الذي شهدت بحسن قراءته المحاريب ، والآتي من فضل فضائله بالأغاريب ، والفاضل الَّذي سلك طرق الفضائل أحسن سلوك ، وشهد بسبق جياد جوده في حلبة الاختبار كلّ حتّى الملوك ، والكامل الَّذي كملت أوصافه المحمودة فأمن النّقائص ، واختصّ بجميل الشّيم وحسن الخصائص ؛ ما أمّ إلَّا وشهد بفضله كلّ مأموم ، وأقرّوا أنّ أسماعهم ارتشفت رحيق فضائله من كأسها المختوم ، وما سامر الخواصّ إلَّا وشهد العوامّ بحسن صفاته ، ولا حدّث إلَّا وكانت الملوك من رواته . فليباشر هذه الوظائف المباركة مباشرة تقرّ بها النّواظر ، وتجتمع الألسنة على أنّه أكرم إنسان وخير ناظر ، وليتصدّر لإلقاء الفوائد ، وليكسب الأسماع من علمه بالطَّريف والتّالد ، وليتناول معلومه أوان الوجود والاستحقاق ، هنيّا ميسّرا من غير تقييد على الإطلاق ، وليتّق اللَّه فيما أسدي إليه من ذلك ، وليسلك من سنن التّقوى - بقدم الصّدق - أحسن المسالك . وهذه نسخ تواقيع لأرباب الأقلام الديوانية بحلب وما معها : توقيع بكتابة الدّست بحلب ، كتب به ل « بهاء الدين بن الفرفور » ونظر بيت المال بحلب ، ب « الجناب العالي » ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال ينظم عقود الإحسان في أجياد أوليائه ، ويجزل لهم بوافر نظره وافي عطائه ، ويجري بهاء الدّين على أحسن نظام فينجز له عدة وفائه - أن يستقرّ . . . استقرارا يبلغ به وجوه الآمال ، ويكسو الدّواوين ملابس البهاء والكمال ، ويزيدها رفعة بما يفضله من ذلك الجمال ؛ لأنّه الفاضل الَّذي إذا قصد المعانيّ أصاب ، وإذا سئل عن كلّ معنى لطيف أجاد وأجاب ، والفصيح الَّذي إذا تكلَّم أجزل وأوجز ، وأسكت كلّ ذي لسن بفصاحته وأعجز ، والبليغ الَّذي أبدع في مكاتباته بمنثوره ومنظومه ، واللَّبيب الَّذي أطلع من أزهار كلمه المسموعة في رياض الطَّروس ما يخجل الرّوض إذا افتخرت